ابن الجوزي

175

زاد المسير في علم التفسير

لما كانت المباشرة قد تقع على ما دون الجماع ، أباحهم الجماع الذي يكون من مثله الولد ، فقال : ( وابتغوا ما كتب الله لكم ) يريد : الولد . والثاني : أن الذي كتب لهم الرخصة ، وهو قول قتادة ، وابن زيد . والثالث : أنه ليلة القدر . رواه أبو الجوزاء عن ابن عباس . والرابع : أنه القرآن ، فمعنى الكلام : اتبعوا القرآن ، فما أبيح لكم وأمرتم به فهو المبتغى ، وهذا اختيار الزجاج . قوله [ تعالى ] : ( وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض ) قال عدي بن حاتم : لما نزلت هذه الآية ، عمدت إلى عقالين ، أبيض وأسود ، فجعلتهما تحت وسادتي ، فجعلت أقوم في الليل ولا أستبين الأسود من الأبيض ، فلما أصبحت ، غدوت على رسول الله فأخبرته ، فضحك وقال : " إن كان وسادك إذا لعريض إنما ذاك بياض النهار من سواد الليل " وقال سهل بن سعد : نزلت هذه الآية : ( حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ) ولم ينزل : ( من الفجر ) فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأسود والخيط الأبيض ، فلا يزال يأكل ويشرب حتى يتبين له زيهما ، فأنزل الله بعد ذلك ( من الفجر ) فعلموا أنما يعني بذلك الليل والنهار . فصل إذا شك في الفجر ، فهل يدع السحور أم لا ؟ فظاهر كلام أحمد يدل على أنه لا يدع السحور ، بل يأكل حتى يستيقن طلوع الفجر . وقال مالك : أكره له أن يأكل إذا شك في طلوع الفجر ، فإن أكل فعليه القضاء . وقال الشافعي : لا شئ عليه . قوله [ تعالى ] : ( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ) في هذه المباشرة قولان : أحدهما : أنها المجامعة ، وهو قول الأكثرين . والثاني : أنها ما دون الجماع من اللمس والقبلة قاله ابن زيد . وقال قتادة : كان الرجل